وهبة الزحيلي

145

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ أصله « مزتجر » بوزن مفتعل من الزجر ، وإنما أبدلت التاء دالا ، لأن التاء مهموسة والزاي مجهورة ، فأبدلوا من التاء دالا ، لتوافق الزاي في الجهر . وهو اسم مصدر أو اسم مكان . و ما اسم موصول أو نكرة موصوفة . والجار والمجرور : مِنَ الْأَنْباءِ متعلق بمحذوف حال مقدم من ما . حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ : حِكْمَةٌ : إما بدل مرفوع من ما في قوله تعالى : ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ و ما : مرفوعة فاعل : « جاء » ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هي حكمة بالغة . و فَما في قوله : فَما تُغْنِ النُّذُرُ : إما استفهامية استفهام إنكاري ، في موضع نصب ب تُغْنِ أي ، أيّ شيء تغني النذر ، أو نافية على تقدير حذف مفعول تُغْنِ وتقديره : فما تغني النذر سيئا . وحذفت ياء « تغني » وواو « يدعو » اتباعا لخط المصحف ، لأنه كتب على لفظ الوصل ، لا على لفظ الوقف . يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ناصب يوم : يخرجون الآتي بعده . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ خُشَّعاً : حال منصوب من ضمير عَنْهُمْ في قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ وكذلك قوله تعالى : مُهْطِعِينَ حال منصوب من ضمير عَنْهُمْ . البلاغة : يَدْعُ الدَّاعِ بينهما جناس الاشتقاق . المفردات اللغوية : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قربت القيامة ودنت . وَانْشَقَّ الْقَمَرُ روى الشيخان أن الكفار سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية ، فانشق القمر ، أي انفلق فلقتين على أبي قبيس وقعيقعان . وَإِنْ يَرَوْا أي كفار قريش . آيَةً معجزة له صلى اللّه عليه وسلم دالة على نبوته . وَيَقُولُوا : سِحْرٌ أي هذا سحر . مُسْتَمِرٌّ محكم قوي ، من المرّة وهي القوة ، أو دائم مطرد . وَكَذَّبُوا النّبي صلى اللّه عليه وسلم . وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ما زيّن لهم الشيطان من الوساوس ورد الحق بعد ظهوره . وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ أي وكل أمر من الخير والشر منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا ، وشقاوة أو سعادة في الآخرة ، وبعبارة أخرى : كل أمر لا بدّ أن يصير إلى غاية يستقر عليها ، وقرئ بفتح القاف . مُسْتَقِرٌّ أي ذو استقرار ، أو له زمان استقرار أو موضع استقرار ، فهو إما مصدر أو ظرف زمان أو مكان . الْأَنْباءِ أخبار الأمم الماضية وما أصابهم من عذاب أو إهلاك لتكذيبهم الرسل . مُزْدَجَرٌ ما يزجرهم ويكفيهم ، يقال : زجرته وازدجرته : نهيته بغلظة ، أو كففته فانكف .